السيد محمد حسين الطهراني
322
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
خصوص هذه الموارد في السُّنّة القطعية لرسول الله صلّى الله عليه وآله . ولذلك ، فإنّ مجموع مسائل الزنا وأحكامه يجب أن يؤخذ من مجموع الكتاب والسنّة . ومثل حرمة اللحوم وحلّيّتها ، فقد ورد في القرآن الكريم تحريم لحم الخنزير ، وورد في السنّة تحريم ونجاسة لحم الكلب ، وتحريم لحم الأرنب والثعلب وسائر الوحوش . ومثل أصل الصلاة ، وخصوصيّاتها من الركعات ، حيث ورد الأوّل في القرآن الكريم ، بينما ورد الثاني في السنّة . ونظير هذا الارتباط القويم بين الكتاب والسنّة قائم وموجود في جميع المسائل الاعتقاديّة الاصوليّة والعلميّة الفروعيّة . بيان أمير المؤمنين عليهالسلام في لزوم التمسّك بالقرآن الكريم ولقد كان أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين يؤكّد كثيراً على التمسّك بالقرآن الكريم وبسُنّة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد وردت له في « نهج البلاغة » خطب كثيرة تتحدّث عن عظمة القرآن والرسول الأكرم والارتباط الوثيق بينهما ، يقول في أحدها . فَالقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ . حُجَّة اللهِ على خَلْقِهِ ، أخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ ، وَارْتَهَنَ عَلَيْهِ أنفُسَهُمْ . أتَمَّ نُورَهُ ، وَأكْرَمَ بِهِ دِينَهُ ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَقَدْ فَزَعَ إلى الخَلْقِ مِنْ أحْكَامِ الهُدَى بِهِ . فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَإنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أوْ كَرِهَهُ إلَّا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً وَآيَةً مُحْكَمَةً ، تَزْجُرُ عَنْهُ أوْ تَدْعُو إلَيْهِ . فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ ، وَسَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ . « 1 »
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 181 ، وفي طبعة مصر ، تعليق الشيخ محمّد عبده ج 1 ، ص 346 ؛ وفي « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، ج 10 ، ص 115 .